ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
315
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ومما لا يقبله العقل إلا بضرب من التأويل . اعلم أن الأسماء الكونيّة قد وسم الحق بها نفسه كالاستهزاء والنسيان والتعجب والضحك والخدعة والغضب ، والأسماء الإلهية قد سمّاها تعالى الكون بها كالرءوف الرحيم ، فأسماء الكون إذا نسبتها إلى الحق هل هي خلق أو استحقاق ؟ . فاعلم أن العبد من حيث أنه عبد لا يستحق شيئا ؛ لأنه من حيث عينه باطل ليس بحق أصلا ، والحق هو الذي يستحق بالحق ، فجميع الأسماء في العالم ومتخيل أنه حق للعبد هي حق اللّه تعالى ، وأنه ليس للعبد سوى عينه ، وعينه عدم فلا حق له ولا استحقاق ، فافهم . فإنّه ما ثم مسمّى وجودي إلا اللّه والأعيان معدومة في عين ما ظهر فيها ، فقد اندرج في هذا الوصل إن فهمت جميع المعارف على تقاسيمها ، فافهم فإنه عظيم الجدوى عزيز المثال جدا . وبذلك وردت الإخبارات الإلهيّة على السنّة التراجم إلينا ، فإنه تعالى وصف نفسه في كتابه وعلى السنّة رسله بما وصف به المخلوقات المحدثات من المجيء والنزول والإتيان والوجه والعين والسمع والبصر واليد والقدم والأصابع والذراع والبشيش والتعجب والضحك والرضى والكراهة والتردد مما لا يقبلها العقل إلا بضرب من التأويل . إمّا أن تكون هذه النسب في جنابه تعالى حقا ثم نعتنا به ، وإمّا أن يكون لنا حقا ، ونعت نفسه بها توصيلا لنا بها وخبره بها صدق ولا كذب ، فإن كنّا نحن فيه الأصل فهو مكتسب ، وإن كان هو الأصل فقد كسبنا أباها ، وهذا من أغمض نتائج العلم باللّه فإنه أضاف نعوت المحدثات كلها بإخباره إخبارا قديما أزليّا . ومنها قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [ محمد : 31 ] . قال رضي اللّه عنه في منصات الأعراس من « الفتوحات » في المنصة الثالثة :